الأربعاء, 13 آذار/مارس 2019 15:54

انجيه: تناول موضوع "ظاهرة" تزويج القاصرات يجب أن يتم عبر تقييم شامل للمدونة

اعتبر الدكتور سالم محمد انجيه أن شعار:" إلغاء الاستثناء وتثبيت القاعدة القانونية" الذي اختاره المجلس الوطني لحقوق الإنسان للحملة للوطنية لمحاربة ما يدعي أنها ظاهرة تزويج القاصرات ينطوي على نظرة أحادية في موضوع حساس وجد معقد، قد تدفع إلى تجاذبات وتوترات مجتمعية.

وأضاف في تدوينة على صفحته على الفيسبوك عقب حضوره مائدة مستديرة تناولت ظاهرة تزويج القاصرات نظمتها اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بالعيون، أن الواقع لا يسعف في اعتبار هذا الأمر ظاهرة تستحق الإثارة والتناول مفصولة عن تقييم شامل للمدونة بعد مضي أكثر من خمسة عشر سنة على تطبيقها.

وأشار إلى أن تجاوز الاعتبارات الاجتماعية والثقافية للحالة، والتغافل عن الظروف الاقتصادية والتعليمية، ومستوى الوعي، والسعي لفرض توجه واحد عبر التشكيك في أداء قضاة الأسرة، والذهاب رأسا إلى المطالبة بتقييد صلاحياتهم، كل ذلك لا يقوم على أساس وجيه، تقتضيه المصلحة الراجحة المتعينة، بل هو العبث باستقرار المجتمع، والتحريج على الناس، فما كان الحجر القانوني يوما حائلا بين الناس وحاجاتهم، والقضاء الفعال ابن بيئته، وأهله أعرف بوجوه المصلحة عند تنزيل النصوص القانونية، وأن التعويل على استقامة الناس بالقانون وحده غير مجد، فللناس مخارج، ولهم قدرة عل تجاوز العراقيل التي توضع في طريقهم، وعليه يلزم ترك فسحة التقدير القضائي بدل جعل القضاة مجرد آلات مبرمجة لتنزيل النصوص.

كما أكد على أن الظواهر الاجتماعية لا تثبت بالخرص والظن والتوهم بل بالبحث والتتبع والاستقصاء والرصد، والتعامل معها يحتاج إلى نظر موضوعي منصف غير متحامل، انطلاقا من العيش داخل الزمن، ومعرفة احتياجات المجتمع بأفق واسع يستحضر هوية المجتمع ومرجعيته الدينية، وتقاليده وأعرافه ومقومات شخصيته، فليس من المقبول استنساخ مشكلات، واستيراد مفاهيم لا تحترم الخصوصية المحلية بدعوى الكونية والعالمية، مضيفا أن اللعب بالأرقام على فرض صحتها وتوظيفها في المطالبة بتغيير القانون لا يغير من الواقع شيئا، لأن التغيير الحقيقي ينطلق من بناء القناعات، والاستجابة للمطالب الواقعية للمجتمع بدل السعي لبعث معارك هامشية بخلفيات إيديولوجية.

وتسائل في ختام تدوينته عن الهدف الذي يجعل مجلس حقوق الإنسان يتعامل بانتقائية مع نصوص المدونة وربما غيرها من القوانين.

الإصلاح