الإثنين, 25 شباط/فبراير 2019 15:12

مذكرات عبد الله اشبابو وغياب البوح السياسي 2-2

الجانب السياسي في مذكرات عبد الله اشبابو كان باهتا. أو لعله تُرك للجزء الثاني .

وقع الاستاذ: عبد الله اشبابو في نفس الخطأ الذي وقع فيه الاستاذ عبد الرحمن اليوسفي . فقد كتب اليوسفي مذكراته في ثلاث مجلدات ..غيرانه ليس فيها من المذكرات الا الاسم .انها اقرب الى تأريخ لانشطته الحزبية والحكومية .

ولا ادري لم المثقف او السياسي المغربي دائما في الغالب تخلو مذكراته من التصريح والشهادة بحق على الحقبة التي عاش فيها وشارك في صناعتها .

في السنة الماضية صدرت مذكرات المحجوب احرضان . والأعلامي : محمد صديق معنينو وقبله مذكرات: عبد الواحد الراضي اقدم برلماني في التاريخ. وقبلهم جميعا : عبد الهادي بوطالب. هؤلاء كلهم لا يذكرون ما مروا به من خلال علاقتهم بالسلطة. بل كلهم متفقون على تقديس ماهو غير مقدس. والنأي عن ذكر أي شيء قد يؤول الى غير ما يراد ، لذا فالممنوعات في عقلهم الباطني كثيرة، لذا تجد مذكراتهم جافة لا تختلف عن أي مذكرة لمطلق الناس...

وكلنا نذكر جيدا كيف خرج ادريس البصري - بالأمس البعيد -من السلطة وصار ينكر على المغرب سيادته على صحرائه . بل ظل يذكرها باسم الصحراء الغربية . هذا الرجل طُلب منه ان يكتب مذكرة واعتراف بالذي فعل في المغرب تكن له بمثابة - عودة الوعي - لكنه رفض واعتذر.

بالنسبة للاستاذ عبد الله اشبابو دَوّن بعض خطبه التي كان يلقيها في الحملات الانتخابية ... بل لكرمه وظرفه نشر حتى مداخلات غيره من شركائه في حزب الشورى والاستقلال والعدالة والتنمية.

ان الاستاذ عبد الله اشبابو من القلائل الذين فهموا وظيفة النائب البرلماني في المغرب . فمهمت النائب البرلماني في المغرب - بسبب غياب الوعي السياسي لدى عموم المواطن -لا يحددها القانون وحده ..بل يحددها المفهوم الاجتماعي . فمهمة البرلماني عندهم ليست محصورة في مراقبة القوانين ورفع المظلمة الى السلطات . بل هي عندهم أن يتقاسم معهم مشاكلهم وهمومهم، فعليه ان يذهب معهم الى شركة الماء والكهرباء ، والى المدرسة والى المحكمة.. بل عليه ان يعينهم ماديا ومعنويا .. وكل هذا كان يفعله الاستاذ عبد الله بدون كلل او وجل . ولأجل ذلك عرف أهل طنجة قدره وأحبوه وأخلصوا له .

كنت ذات يوم مع صديق برلماني من خارج طنجة ومن غير حزب العدالة . قال لي أتدري لما الاستاذ عبد الله اشبابو الثاني في اللائحة مع الأستاذ نجيب ؟

قلت له لا . قال لي لأن كوادر الحزب في طنجة تريد نجيب ولن يفوز نجيب إلا إذا ُوضع معه الأستاذ عبد الله اشبابو. - والعهدة على الراوي - إذن الجانب السياسي في المذكرة كان محتشما جدا. إلا ما كان منه من موقفه وعلاقته بالأستاذ محمد افقير. فقد دافع عنه ضد خصومه وبرر علاقته به أثناء مزاولته للعمل البرلماني . لكونه رجلا تقنيا وهو الأجدر والأقدر من يساعده في مهمته تلك.

ومما يعاب في المذكرة أن الرجل أثناء مزاولته للعمل البرلماني عانى الكثير من الإدارة هنا في طنجة وهناك في الرباط، ومن بعض زملائه في الحزب.. ورغم ذلك لم يقل شيئا يسجله التاريخ للأجيال القادمة .

فالبوح السياسي في المغرب نادر جدا مع الأسف. فأهل السياسة في المغرب يعرفون الكثير ولا يكتبون إلا القليل. ولا أدري لم؟

مصطفى الهاشمي