الإثنين, 04 آذار/مارس 2019 12:30

ما وراء الحملة الصهيونية على الأوقاف في القدس؟

يدلل إقدام سلطات الاحتلال على إصدار قرارها بإبعاد الشيخ عبد العظيم سلهب، رئيس مجلس الأوقاف الإسلامية في القدس المحتلة ونائبه الشيخ ناجح بكيرات عن المسجد الأقصى، على أن حكومة اليمين المتطرف في تل أبيب تحاول تبديد الإنجاز الذي حققه المقدسيون قبل أيام عندما تمكنوا من فتح باب «الرحمة»، أحد بوابات الأقصى، والذي ظل مغلقا منذ العام 2003.

حملة الاعتقالات التي شملت عددا كبيرا من الشخصيات المقدسية، الأكثر التصاقا بقضية الأقصى، يهدف إلى توفير الظروف أمام العودة لإغلاق باب «الرحمة» وعدم السماح للمقدسيين بتسجيل انتصار على صعيد الوعي، بهذا الحجم، ولا سيما بعدما تمكنوا قبل عامين من إجبار حكومة بنيامين نتنياهو على التراجع عن قرارها بوضع البوابات الإلكترونية على مداخل الأقصى.

ومن الواضح أن القادة الإسرائيليين، وتحديدا، وزير الأمن الداخلي الذي تفاخر في حملته الدعائية عشية الانتخابات الداخلية في حزب الليكود بأن تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى خلال العامين الماضيين يعد أهم إنجازاته، معني بتصعيد الحملة ضد قادة مجلس الأوقاف الإسلامية وكل الشخصيات الفلسطينية المؤثرة تمهيدا لحملة أوسع، يرجح أن تبدأ قبل نهاية الأسبوع الحالي لمنع المقدسيين مجددا من الاقتراب من باب الرحمة.

أردان وقادة ائتلاف اليمين المتطرف في تل أبيب يرون أن نجاح المقدسيين في إعادة فتح باب «الرحمة» هو نكوص عن الاتجاه العام للصراع على المسجد الأقصى، حيث إن سلطات الاحتلال نجحت من خلال سلسلة الإجراءات الأمنية غير المسبوقة التي اتخذتها في العامين الماضيين في توفير بيئة سمحت بمضاعفة عدد المستوطنين الذين يدنسون المسجد الأقصى.

وقد جاء الإنجاز الفلسطيني الأخير في الوقت الذي كانت الحكومة الإسرائيلية بصدد اتخاذ خطوات أخرى تعكس تجاهلها التفاهمات التي توصل إليها نتنياهو وملك الأردن عبد الله الثاني أواخر العام 2015 برعاية وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جون كيري.

فبعد أن سمحت إسرائيل للمستوطنين اليهود بأداء الصلوات التلمودية داخل المسجد الأقصى، وسمحت للنواب الذين ينتمون لليمين الديني المتطرف بتدنيس المسجد، وذلك بخلاف الالتزامات التي قدمها نتنياهو للملك عبد الله، فإن أردان شرع قبيل نجاح المقدسيين في فتح باب «الرحمة» في السماح لقادة منظمات الهيكل، التي تطالب بتدمير الأقصى وبناء الهيكل على أنقاضه بتدنيس المسجد؛ مع العلم أن الأردن شدد بشكل خاص على ضرورة التزام إسرائيل بمنع هؤلاء من دخول الأقصى، لما ينطوي عليه تواجدهم هناك من استفزاز.

وقبل يومين من فتح باب «الرحمة» سمح أردان لجرشون سولمون، زعيم جماعة «أمناء جبل الهيكل»، أكثر جماعات «الهيكل» حماسا في مطالبتها بتدمير الأقصى، بتدنيس المسجد، وهو ما كان سببا لاحتفاء وسائل الإعلام اليمينية في إسرائيل بهذه الخطوة.

ومن الواضح أن حكومة نتنياهو معنية بمغازلة قواعد اليمين الديني بشكل خاص عشية الانتخابات التشريعية التي ستنظم في أبريل القادم، وهو ما يجعلها مصممة على محاولة عدم تمكين المقدسيين من تحقيق إنجازات داخل الأقصى، ولا سيما أن فتح «باب الرحمة» قد دفع ساسة ونخبا يمينية إلى توجيه حملة انتقادات كبيرة لحكومة نتنياهو.

وقد عمدت حكومة اليمين المتطرف إلى جانب شن حملة الاعتقالات الأخيرة، إلى شيطنة قادة مجلس الأوقاف الإسلامية في القدس المشكل حديثا، والزعم بأن تركيبته تعكس مزيجا من أعضاء حركة «فتح» والسلطة الفلسطينية ومؤيدي الأردن وتركيا وأعضاء في حركة حماس.

وقد عمد «المركز اليروشلمي لدراسة المجتمع والدولة»، اليميني، الذي يرأسه وكيل الخارجية الإسرائيلي الأسبق دوري غولد، المرتبط بدوائر صنع القرار في تل أبيب، في ورقة صدرت أمس، إلى تصوير خطوة فتح باب «الرحمة» على أنه محاولة من قبل الأعضاء المحسوبين على السلطة وفتح وحماس وتركيا لإحراج الأردن، وأن القيادة الأردنية معنية بالتوصل لحلول وسط. مع أن جميع أعضاء مجلس الأوقاف الإسلامية في القدس هم من المحسوبين على الأردن وحركة فتح بشكل خاص.

ومن الواضح أن حكومة اليمين المتطرف تحاول، من خلال شيطنة مجلس الأوقاف الإسلامية الجديد، إلى إحداث شرخ بين الأطراف التي تشكله، حيث يتضح أن تل أبيب تحاول إقناع عمان بروايتها.

صالح النعامي