السبت, 09 آذار/مارس 2019 09:52

في وطني امرأة

كل وطن يبنى بسواعد أبنائه، بعملهم المتواصل وتضحياتهم، وتاريخ أمتنا ملئ بالنماذج التي عملت ونافحت من أجل بناء وطن يأمن فيه أبناؤها وتسعد فيه أسرهم، وللمرأة نصيبها من هذا العمل وهذه التضحيات، فشقائق الرجال هن العضد والسند في البنيان والعمران. فإن كان واجب الوقت في أزمنة أخرى دعاها للاعتكاف على البناء الداخلي فنراها عمدت إلى تربية وتخريج رجال لازال التاريخ يحتفي ببطولاتهم، فإن واجب الوقت اليوم يلقي عليها مسؤولية مضاعفة فهي مطالبة بالإسهام في البناءين الداخلي والخارجي معا.

إن الوطن اليوم بحاجة إلى المرأة الأم التي تؤسس البيت على الحب وتحيطه بسياج القيم، فهي لزوجها نسمة تملأ حياته حبا ومودة ورحمة، وهي لأبنائها حضنا يتغذون منه دفئا وحنانا ورقيا مهتدية بسيدة نساء العالمين أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها سائرة على نهجها في الحفاظ على دفئ البيت ومساندة الزوج في السراء والضراء، وبحاجة إلى المرأة الأخت والصديقة والجارة التي هي في  حياة المحيطين بها نبراس يستضيئون بنوره ويستدفئون من حرارته، وبحاجة إلى المرأة المتعلمة المثقفة الساعية دائما إلى تطوير نفسها والمتتبعة لشؤون أمتها الباحثة عن الأساليب الفعالة للإسهام الإيجابي في بناء المجتمع، وبحاجة إلى المرأة المواطنة المعطاءة المجدة المحسنة في أدوارها فهي المعلمة زارعة القيم في مدرستها المربية لتلاميذها وهي الطبيبة في عيادتها أو مشفاها الساهرة على صحة أبناء الوطن خاصة شبابه فهي تعمل جهدها لحمايته من كل المخاطر التي تهدده من أمراض ومخدرات وغيرها،  وهي المحامية المدافعة عن حقوق أبناء وطنها ورد مظالمهم العاملة على نشر الوعي الحقوقي بينهم الذي يؤهلهم للحفاظ على كرامتهم محليا ودوليا، وهي العاملة وسيدة الأعمال والتاجرة المسهمة في بناء اقتصاد بلدها والمدركة لدورها في نشر القيم فما عرف الإسلام إلا من خلال تجاره.

وهي الفاعلة الجمعوية عمود الفعل التنموي الذي يضمن للإنسان كرامته التي أنعم الله بها عليه قال تعالى : "ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا"، وهي الإعلامية التي تعمل جاهدة لتقديم كل جيد مفيد يرقى بالعقول والقلوب وتحارب التفاهة في وسائل أضحت أقدر على توحيد منظومة التفكير والتأثير فيها.

كما أن الوطن اليوم لا يستغني عن دور المرأة الداعية التي تقوم بأمر من ربها " وَالمؤْمنونَ والمؤْمنات بعضهمْ أوْلياء بعض يأمرُونَ بالمعروف وَينهوْنَ عنِ المنكر" [التوبة: 71] مقتحمة لكل الفضاءات داعية إلى ربها بالحكمة والموعظة الحسنة مستوعبة لدورها مسهمة في توعية بنات جنسها وشباب أمتها.

إن واقع أمتنا وأوطاننا اليوم بحاجة إلى نساء واعيات مدركات لأدوارهن متخلصات من كل أنانية وتمركز حول الذات، فمواطنة اليوم هي امرأة مستوعبة لواقعها مدركة لدورها في البناء الحضاري وصناعة التغيير مؤمنة بنهضة أساسها تربية تسعى لإعداد الإنسان الواعي الحر، المتمسك بقيمه، المحب لوطنه، إنها امرأة تسير جنبا إلى جنب مع أخيها الرجل إيمانا منها أن البناء لا يكتمل إلا بتعاونهما وتكاملهما وقيام كل منهما بوظائفه كما عبر عن ذلك سيد الخلق صلى الله عليه وسلم بقوله ( النساء شقائق الرجال) أخرجه أحمد في المسند.

الزهرة الكرش